الخميس، 19 أبريل 2012

من وحي العاصفه




توقف فجأة بعدما أضناه التعب ومزّق العطش شفتيه, تحامل على جسده المنهك, تلفت يمنةً ويسارا, فلم يجد قوافله والحواشي الآفله, نظر خلفه عله يكتشف أن ذلك الطوس كان محض حلم, لكنه ليس حلم, شيئا فشيئا أخذ الغبار الداكن بالاقتراب, أعاد الكرة عله يجد ربوة أو شقا في الأرض كي يختبأ من الزوبعة العملاقة, فلم يجد شيئا سوى الريح يركبها ولا ينجح, "لو أني أجد قافلتي لدخلت في هودج النساء أو لربضت بين المتاع أو ... , أي شيء" – قال لنفسه - , أدركه الصمت, التعب, العطش, جثا على ركبتيه, أثار نقعا, حمل جسده على ساعديه, لما لامست كفيه الرمال, نظر بطرف عينيه إلى العاصفة وتذكر, كيف كانت ضحكاته التي تشبه دحرجة "السناسل" في صالات القصر فيعود صداها, ليبتسم الجمع ببلاهة مطلقة, تذكر, كيف كانت العواصف تخشى كفيه فتمرق نسيما على وجنتيه, بعد أن تمشط ستائر القصر,.... تذكر, توالت كل المشاهد بين ناظريه وبين العاصفة, فجأة, سرت في جسده قشعريرة الوجود ...فاشتد ساعده وتسمر في مكانه ...صرخ " أنا ...." لم يكمل التهمته العاصفة.


قصة قصيرة جدا
 ثائر جبر

الأربعاء، 4 أبريل 2012

مذكرات حربية (1)


كتيبةٌ أخرى تغادر كهفها

خاضت معارك أخرى

استمر الليل  حتى قبل فجره  بلحظةٍ

ساعات طويلة ..ظل الجنود يحاربون

هُدِم الكهف وخافت الشمس

مات الجنود دون أن يخطوا رسائلهم

مات الجنود دون أن يقبلوا زوجاتهم

والحرب رقصات الشياطين

وجحافل الملائكة

قبل النهار بلحظةٍ  دارت رحاها

قبل النهار بلحظةٍ ألقت أوزارها

ما بين نار الزحف والفجر المقفى بالأبخرة

لا تتزاحم  في المكان الذاكرة

ولا جثامين الحمامات المسافرة

و الشمس عالقةٌ  بقرنين

ما بين عتم الكهف

وعتمة الأدخنة العابرة

****


ثائر جبر

الجمعة، 30 مارس 2012

ابتسامتةٌ "سمرا" فلسطينيةٌ

كفان في السماء
قيدان في الأسماء
وجهٌ يبان للحظةٍ في غرفة الأخبار...
 ابتسامتةُ "سمرا" فلسطينيةٌ
     تميمةٌ للمشهد
الاسم : مروان الزمن المنسيّْ
العمر: أسطول الثوار الأوحد
عشقٌ يعتق في معبد
جرسٌ من الرعد الرماديّ
ليعود غيمُ الهاربينْ
ويصير سقف السجن أمطاراٌ
والحقل في الجدران
منذ المغيب وأنت للنهار
وتحرق التاريخ كي تروي لنا الأشياء
منذ النهاروأنت للأزهار
والعاشقة السمراء تصرخ يا فتى طال الغياب..هناك ..
في الكينونة الخضراء
أريد أن ألقاك في عرش الضباب 
في قبة الغضب
فلتكسر الأسماء 
فلتبتسم عيناك
مروان أيناك؟
يا صاحبي رحماك
***
كفان في السماء
وأصابعٌ تكسو الزجاج ..
كي تصهر المحال
لن يبكِيَ المسدس
في حضرة الأبطال 
لن يأتِيَ الطوفان ..
في طيف الجبال
لن يغرق الزيتون في نوم القبيلة
 الجمع يهربون
في اللحظة العميلة
لا عاصم اليوم
إلا السفينة
الجمع يهربون
جابي الضرائب والقضاة 
والراقصة النحيلة
خيلُ المياهِ على بوابة المدينة
تلقف الحجارة
والمنارة السجينة
وعرائس الرّبطات 
ها هم يرتّلون سورة النجاة
في مسارح السفينة
وانت تتلو سورة الحياة 
في الصرخة الدّفينة
وقلبك الجريح انت والمسيح
تداعب الأجراس والقبة الحزينة
على بقايا الزمن 
فليسقط الطوفان والبحارة
فليسقط الفُلكِ المعبأ بالعفن
بعد العبارة :-
لا للعروش العائمه
والمجد للوطن
***


ثائر جبر

الأحد، 23 أكتوبر 2011

بئس الرئيسُ للأبد


بئْسَ الرَّئيسُ للأَبَدْ

بئسَ الرّئيسْ
بئسَ الرّئيسُ للأبدْ
وَحُكومَةٌ تلطّخَتْ أنيابُها بدمِ البلدْ
بئْسَ الزمانُ زمانكَ  الغابرْ
بئس الولدْ
وَمُساومهَ صارتْ تُسمّى عِندَهُ مُقاومهْ
وهِضابُنا في أسْرِها بِشُموخِها مُباعَهْ
وَصَرخْت فينا أرضُنا والبندقية
وأنْت والشَيطان حلفٌ واحدٌ
وأنت و الشَّيطان إخوةَ الرضاعهْ
هبْ لو رآك الخضر في صباكْ
لرماك بالنيران - مشتعلاً غضبْ -
وإذا تساءلَ موسَى في عجبْ!!
لأجابهُ هذا فراق بيننا
 أرديْتهُ لنظافةِ التاريخِ رأْفاً بالعَرَبْ

****
بئسَ الرّئيسُ مُلحّن الأنّاتِ والصمْتْ
لَهُ جوْقَةٌ منْ روثِ تاريخٍ صباحَ مساءَ يلْعنها
بِرِماحِهِمْ يُطوِّفون بِثورِهمْ في رِقْصَةِ الموْتْ
ومشايخٌ أفتوا..
 جوازَ الاغتسال منَ الدماء بالدماء
وجواز أكلهما بمحجريهما..
إن أبصرت عينان دربهما
وإن بلغت قلوبٌ شدوها
وجب اقتلاعُ حناجرٍ من أغنياتها
وإذا العصابة في الشوارع تقطف الآلاف ..
لا شبهةٌ..
بلْ تقْطَعُ الأطرافُ منْ خِلافْ
بئس المشايخُ ..
يرقصون على عِظامِنا
كيْ يضْحكَ القوّادُ والجنودْ..!!
كذبٌ لحاكمْ والسّجودْ
يا قرودْ
ماذا تركتمْ لليهودْ؟
****
بئس الرئيسُ بلحم أطفالِ البلادِ يئتنسْ
قفْ واحتَرَسْ
فهنا جثامينٌ وألغامْ
وهناك قبرٌ عام ْ
وجدار بيتٍ منطمسْ
وهناك شطآنُ الرمادْ
و مذابح الصياد..
إنك في دمشق الحداد
تفٍّ على ثالوث دمٍَ مفترس
تفٍّ على الآب
والابن والأخ النجس
****
بئس العروشُ إذا تتوجت بقائدٍ
 كالمومساتِ العارياتِ في العراءْ
منْ حولهِ الأبواقُ تنفخُ حيثُ تنفخُ ..
من جوْفها فاحتْ رَوائِحُ الخراءْ
يا حَفنة المطبلين الآن صرتم ساجدين
ما نفعُها أفلامكم
إنْ لمْ يكن بوجوهكمِْ بعض الحَياء
كفى الوجوه صناعةًًَ
يا جوقة الرياءْ
يا من تدافعون عن أوطانكم!!
وتهرولون لتشربوا منها الدماء
كل المكوٍّناتِ في هذا الوطنْ
الأرضُ و البحْرُ الجريحُ إلى  السّماء
وما احتَوىْ وَطَني مِن الأسماء
قد أقسموا أن ليس غيركمُ هنا عملاء
منْ يزْرع الآلامْ
منْ يعْبد الظلام
منْ يكْره الحرية
لاْ يهْزم الأعداء
منْ يسرقُ الأحلامْ
من يمسحُ كفّ الرئيس من الدماء     
من يمسح الحذاء
من يطرب السفاح..
 بالنّهاق والنباح
من فلسف الهربا مناورة
من فلسف القتلا مثابرة
من فلسف استباحة الأعراضِ..
 درْءاً للمُؤامَرةْ
من يكرهُ الحرّيةَ
يكْرَهُ الوَطنْ
يكْرَهُ الوَطنْ
****
يكفى الوجوه عارْ
من الوريد إلى الوريد
ذبحت بلادي في النهارْ
وكلاب ليلٍ تلعقُ الجرح النازف
وكلاب ليلٍ أُغرقت بنباحها
وقوافل الثوار أقسمت اليمين بربها
-        إنْ طالَ عتْمُ الليلِ -..
تمْضي في طَريقِها
***
قِفْ واقترِبْ
هُنا يكونُ مذبحُ العُمَلاءْ
قد صرتَ في سوريّةَ العَنقاءْ
هُنا عرينُ الثائرين
يا صامِتينْ
هلْ تَسْمعونَ بَلاغَنا أَجبْ
سَحَقَتْ هُنا  أطفالُ سوريّا الطغاةَ كَمَا يَجِبْ
هلْ جاءكمْ نبأُ اليقينْ
بانَتْ بِلادي وانبرا الغُبارْ
الله أكبرُ قدْ بدا النهارْ
الله اكبرُ قدْ بدا النهارْ



 ****
ثائر جبر

الخميس، 20 أكتوبر 2011

إبراهيم صار أبد


إبراهيم صار أبد


يا صحب إبراهيم ..


 إبراهيم لم يمت

أيموت من زار السماء ..

وحدث الآفآق همسا...


فاعتلى بسط الحكايات

أيموت من..

ملئ المكان حكايةً باليود ثم صعد

وطاب لقلبه مقامه فلم يعد

أيموت من غمسَ البقاء بجرحه

بالأمس كان  حكاية من رؤىً

واليوم  صار أبد

ترك الرصاصة تعبر الصدر الربيعٍ

لكى ينام ..

وينام قلبه زاهدا فيما فقد

كان يداعب ساحة من صرخة الأفق الدفين 

ويطير مع سرب الحمام ..

أخاك أدمى الموت ..

لكنه الآن يجيد أحاجِيَ الصمت

بالأمس كان  حديقة  من ياسمين

نثر الصبى في الشارع ....

حتى يصير  جيوش نصر من نهار حزين

في الليل يقرع رعده..

حتى ينام

و دمشق لا تنام

أيموت من سكت...

 وأطلق العنان كي يتحدث الجسد

أخاك صار أبد

أخاك  يداعب بحرا 

يدحرج قمرا

ويصافح الأصحاب فجرا

يغفو على درجات بيته

ناظرا الأب عائدا عند الأصيل

يصحو ليصبغ ليلنا ندىً


ويلون الصحراء بالنخيل

ويغسل الطرقات تحت الشمس في يده

يهدي المدينة غيمة للغيث..

إبراهيم صار بلاد خيل في سكونه

يا صحب إبراهيم,

إبراهيم قد صعد

أخفته أسراب الحمام

وصار أبد

يعدو... تراه دمشق لكن...

 لا يراه أحد
****

ثائر جبر